الغزالي
408
إحياء علوم الدين
والأقرب إلى الاعتدال كفاية سنة ، فما وراءه فيه خطر ، وفيما دونه تضييق . وهذه الأمور إذا لم يكن فيها تقدير جزم بالتوقيف ، فليس للمجتهد الا الحكم بما يقع له ثم يقال للورع [ 1 ] « استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك » كما قاله صلَّى الله عليه وسلم ، إذ الإثم حزاز القلوب ، فإذا وجد القابض في نفسه شيئا مما يأخذه فليتق الله فيه ولا يترخص تعللا بالفتوى من علماء الظاهر ، فان لفتواهم قيودا ومطلقات من الضرورات ، وفيها تخمينات واقتحام شبهات ، والتوقي من الشبهات من شيم ذوي الدين وعادات السالكين لطريق الآخرة الخامسة : أن يسأل صاحب المال عن قدر الواجب عليه ، فإن كان ما يعطيه فوق الثمن فلا يأخذه منه فإنه لا يستحق مع شريكه الا الثمن ، فلينقص من الثمن مقدار ما يصرف إلى اثنين من صنفه . وهذا السؤال واجب على أكثر الخلق ، فإنهم لا يراعون هذه القسمة إما لجهل وإما لتساهل . وانما يجوز ترك السؤال عن مثل هذه الأمور إذا لم يغلب على الظن احتمال التحريم . وسيأتي ذكر مظان السؤال ودرجة الاحتمال في كتاب الحلال والحرام ، إن شاء الله تعالى الفصل الرابع في صدقة التطوّع وفضلها وآداب أخذها وإعطائها ( بيان فضيلة الصدقة ) من الأخبار : قوله صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « تصدّقوا ولو بتمرة فإنّها تسدّ من الجائع وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النّار » وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 3 ] « اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة فإن لم تجدوا